فهرس الكتاب

الصفحة 3737 من 5988

فيهم بسيرة الكفار لأنه ما سباهم ولا غنم أموالهم ولا تبع موليهم قلنا أحكام الكفر تختلف وإن شملهم اسم الكفر لأن في الكفار من يقتل ولا يستبقى وفيهم من يؤخذ منه الجزية ولا يحل قتله إلا بسبب طارئ غير الكفر ومنهم من لا يجوز نكاحه على مذهب أكثر المسلمين فعلى هذا يجوز أن يكون أكثر هؤلاء القوم كفارا وإن لم يسر فيهم بجميع سيرة أهل الكفر لأنا قد بينا اختلاف أحكام الكفار ويرجع في أن حكمهم مخالف لأحكام الكفار إلى فعله ع وسيرته فيهم على أنا لا نجد في الفساق من حكمه أن يقتل مقبلا ولا يقتل موليا ولا يجهز على جريحه إلى غير ذلك من الأحكام التي سيرها في أهل البصرة وصفين . فإذا قيل في جواب ذلك أحكام الفسق مختلفة وفعل أمير المؤمنين هو الحجة في أن حكم أهل البصرة وصفين ما فعله قلنا مثل ذلك حرفا بحرف ويمكن مع تسليم أن الداعي لهؤلاء المخلفين أبو بكر أن يقال ليس في الآية دلالة على مدح الداعي ولا على إمامته لأنه قد يجوز أن يدعو إلى الحق والصواب من ليس عليهما فيلزم ذلك الفعل من حيث كان واجبا في نفسه لا لدعاء الداعي إليه وأبو بكر إنما دعا إلى دفع أهل الردة عن الإسلام وهذا يجب على المسلمين بلا دعاء داع والطاعة فيه طاعة لله تعالى فمن أين له أن الداعي كان على حق وصواب وليس في كون ما دعا إليه طاعة ما يدل على ذلك . ويمكن أيضا أن يكون قوله تعالى سَتُدْعَوْنَ إنما أراد به دعاء الله تعالى لهم بإيجاب القتال عليهم لأنه إذا دلهم على وجوب قتال المرتدين ورفعهم عن بيضة الإسلام فقد دعاهم إلى القتال ووجبت عليهم الطاعة ووجب لهم الثواب إن أطاعوا وهذا أيضا تحتمله الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت