فهرس الكتاب

الصفحة 3796 من 5988

قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله أما ما ذكر من كثرة المال والصديق واستفاضة الذكر وبعد الصيت وكبر السن فكله عليه لا له وذلك لأنه قد علم أن من سيرة العرب وأخلاقها حفظ الصديق والوفاء بالذمام والتهيب لذي الثروة واحترام ذي السن العالية وفي كل هذا ظهر شديد وسند وثقة يعتمد عليها عند المحن ولذلك كان المرء منهم إذا تمكن من صديقه أبقى عليه واستحيا منه وكان ذلك سببا لنجاته والعفو عنه على أن علي بن أبي طالب ع إن لم يكن شهره سنه فقد شهره نسبه وموضعه من بني هاشم وإن لم يستفض ذكره بلقاء الرجال وكثرة الأسفار استفاض بأبي طالب فأنتم تعلمون أنه ليس تيم في بعد الصيت كهاشم ولا أبو قحافة كأبي طالب وعلى حسب ذلك يعلو ذكر الفتى على ذي السن ويبعد صيت الحدث على الشيخ ومعلوم أيضا أن عليا على أعناق المشركين أثقل إذ كان هاشميا وإن كان أبوه حامى رسول الله ص والمانع لحوزته وعلي هو الذي فتح على العرب باب الخلاف واستهان بهم بما أظهر من الإسلام والصلاة وخالف رهطه وعشيرته وأطاع ابن عمه فيما لم يعرف من قبل ولا عهد له نظير كما قال تعالى لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ثم كان بعد صاحب رسول الله ص ومشتكى حزنه وأنيسه في خلوته وجليسه وأليفه في أيامه كلها وكل هذا يوجب التحريض عليه ومعاداة العرب له ثم أنتم معاشر العثمانية تثبتون لأبي بكر فضيلة بصحبة الرسول ص من مكة إلى يثرب ودخوله معه في الغار فقلتم مرتبة شريفة وحالة جليلة إذ كان شريكه في الهجرة وأنيسه في الوحشة فأين هذه من صحبة علي ع له في خلوته وحيث لا يجد أنيسا غيره ليله ونهاره أيام مقامه بمكة يعبد الله

معه سرا ويتكلف له الحاجة جهرا ويخدمه كالعبد يخدم مولاه ويشفق عليه ويحوطه وكالولد يبر والده ويعطف عليه و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت