فهرس الكتاب

الصفحة 3803 من 5988

فقال له إن قريشا قد تحالفت على أن تبيتني هذه الليلة فامض إلى فراشي ونم في مضجعي والتف في بردي الحضرمي ليروا أني لم أخرج وإني خارج إن شاء الله فمنعه أولا من التحرز وإعمال الحيلة وصده عن الاستظهار لنفسه بنوع من أنواع المكايد والجهات التي يحتاط بها الناس لنفوسهم وألجأه إلى أن يعرض نفسه لظبات السيوف الشحيذة من أيدي أرباب الحنق والغيظة فأجاب إلى ذلك سامعا مطيعا طيبة بها نفسه ونام على فراشه صابرا محتسبا واقيا له بمهجته ينتظر القتل ولا نعلم فوق بذل النفس درجة يلتمسها صابر ولا يبلغها طالب والجود بالنفس أقصى غاية الجود ولو لا أن رسول الله ص علم أنه أهل لذلك لما أهله ولو كان عنده نقص في صبره أو في شجاعته أو في مناصحته لابن عمه واختير لذلك لكان من اختاره ص منقوضا في رأيه مضرا في اختياره ولا يجوز أن يقول هذا أحد من أهل الإسلام وكلهم مجمعون على أن الرسول ص عمل الصواب وأحسن في الاختيار . ثم في ذلك إذا تأمله المتأمل وجوه من الفضل منها أنه وإن كان عنده في موضع الثقة فإنه غير مأمون عليه ألا يضبط السر فيفسد التدبير بإفشائه تلك الليلة إلى من يلقيه إلى الأعداء . ومنها أنه وإن كان ضابطا للسر وثقة عند من اختاره فغير مأمون عليه الجبن عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت