فهرس الكتاب

الصفحة 4229 من 5988

فأني سمعت رسول الله ص يقول لنفر أنا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولئك النفر إلا وقد هلك في قرية وجماعة والله ما كذبت ولا كذبت ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها وإني أنشدكم الله ألا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا قالت وليس في أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال له أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا وفي ثوبين معي في عيبتي من غزل أمي فقال أبو ذر أنت تكفنني فمات فكفنه الأنصاري وغسله النفر الذين حضروه وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلهم يمان . روى أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الأدبر ومالك بن الحارث الأشتر . قلت حجر بن الأدبر هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية وهو من أعلام الشيعة وعظمائها وأما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة .

قرئ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث وأنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس وكنت أحضر معه سماع الحديث لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى والمفيد إلا بعض ما كان حجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت . وذكرنا آثار الأشتر ومقاماته بصفين فيما سبق . والأشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا في الأرض فجعل عبد الله يصرخ من تحته اقتلوني ومالكا فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة الاختلاط وثوران النقع فلو قال اقتلوني والأشتر لقتلا جميعا فلما افترقا قال الأشتر

أ عائش لو لا أنني كنت طاويا

ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا

غداة ينادي والرماح تنوشه

كوقع الصياصي اقتلوني ومالكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت