فهرس الكتاب

الصفحة 4391 من 5988

العباس كمحمد المهدي وهارون ومحمد بن زبيدة وعبد الله المأمون وجعفر المقتدر بل لعل جود بعض صنائع هؤلاء كبني برمك وبني الفرات أعظم من جود الرجلين اللذين ذكرتموهما بل من جميع ما جاء به خلفاء بني أمية . وأما ما ذكرتم من حلم معاوية فلو شئنا أن نجعل جميع ساداتنا حلماء لكانوا محتملين لذلك ولكن الوجه في هذا ألا يشتق للرجل اسم إلا من أشرف أعماله وأكرم أخلاقه وإلا أن يتبين بذلك عند أصحابه حتى يصير بذلك اسما يسمى ويصير معروفا به كما عرف الأحنف بالحلم وكما عرف حاتم بالجود وكذلك هرم قالوا هرم الجواد ولو قلتم كان أبو العاص بن أمية أحلم الناس لقلنا ولعله يكون قد كان حليما ولكن ليس كل حلم يكون صاحبه به مذكورا ومن إشكاله بائنا وإنكم لتظلمون خصومكم في تسميتكم معاوية بالحلم فكيف من دونه لأن العرب تقول أحلم الحلمين ألا يتعرض ثم يحلم ولم يكن في الأرض رجل أكثر تعرضا من معاوية والتعرض هو السفه فإن ادعيتم أن الأخبار التي جاءت في تعرضه كلها باطلة فإن لقائل أن يقول وكل خبر رويتموه في حلمه باطل ولقد شهر الأحنف بالحلم ولكنه تكلم بكلام كثير يجرح في الحلم ويثلم في العرض ولا يستطيع أحد أن يحكي عن العباس بن عبد المطلب ولا عن الحسن بن علي بن أبي طالب لفظا فاحشا ولا كلمة ساقطة ولا حرفا واحدا مما يحكى عن الأحنف ومعاوية . وكان المأمون أحلم الناس وكان عبد الله السفاح أحلم الناس وبعد فمن يستطيع أن يصف هاشما أو عبد المطلب بالحلم دون غيره من الأخلاق والأفعال حتى يسميه بذلك ويخص به دون كل شي ء فيه من الفضل وكيف وأخلاقهم متساوية وكلها في الغاية ولو أن رجلا كان أظهر الناس زهدا وأصدقهم للعدو لقاء وأصدق الناس لسانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت