فهرس الكتاب

الصفحة 4469 من 5988

ثم عاد فقال ألا إن همي بنفسي يقتضي اهتمامي بك لأنك بعضي بل كلي فإن كان اهتمامي بنفسي يصرفني عن غيري لم تكن أنت داخلا في جملة من يصرفني همي بنفسي عنهم لأنك لست غيري . فإن قلت أ فهذا الهم حدث لأمير المؤمنين ع الآن أو من قبل لم يكن عالما بأن الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة . قلت كلا بل لم يزل عالما عارفا بذلك ولكنه الآن تأكد وقوي بطريق علو السن وضعف القوى وهذا أمر يحصل للإنسان على سبيل الإيجاب لا بد من حصوله لكل أحد وإن كان عالما بالحال من قبل ولكن ليس العيان كالخبر . ومن مستحسن ما قيل في هذا المعنى قول أبي إسحاق الصابئ

أقيك الردى إني تنبهت من كرى

و سهو على طول المدى اعترياني

فأثبت شخصا دانيا كان خافيا

على البعد حتى صار نصب عياني

هو الأجل المحتوم لي جد جده

و كان يريني غفلة المتواني

له نذر قد آذنتني بهجمة

له لست منها آخذا بأمان

و لا بد منه ممهلا أو معاجلا

سيأتي فلا يثنيه عني ثان

و أول هذه القصيدة وهو داخل له في هذا المعنى أيضا

إذا ما تعدت بي وسارت محفة

لها أرجل يسعى بها رجلان

و ما كنت من فرسانها غير أنها

وفت لي لما خانت القدمان

نزلت إليها عن سراة حصاني

بحكم مشيب أو فراش حصان

فقد حملت مني ابن سبعين سالكا

سبيلا عليها يسلك الثقلان

كما حمل المهد الصبي وقبلها

ذعرت أسود الغيل بالنزوان

و لي بعدها أخرى تسمى جنازة

جنيبة يوم للمنية دان

تسير على أقدام أربعة إلى

ديار البلى معدودهن ثمان

و إني على عيث الردى في جوارحي

و ما كف من خطوي وبطش بناني

و إن لم يدع إلا فؤادا مروعا

به غير باق من الحدثان

تلوم تحت الحجب ينفث حكمه

إلى أذن تصغي لنطق لسان

لأعلم أني ميت عاق دفنه

ذماء قليل في غد هو فان

و إن فما للأرض غرثان حائما

يراصد من أكلي حضور أوان

به شره عم الورى بفجائع

تركن فلانا ثاكلا لفلان

غدا فاغرا يشكو الطوى وهو راتع

فما تلتقي يوما له الشفتان

إذا عاضنا بالنسل ممن نعوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت