فهرس الكتاب

الصفحة 4678 من 5988

ممن لا يشهد حتى تكون دعواها على الوجه الذي يجب معه القبول والإمضاء ومن هو دونها في الرتبة والجلالة والصيانة من أفناء الناس لا يتعرض لمثل هذه الخطة ويتورطها للتجويز الذي لا أصل له ولا أمارة عليه . فأما إنكار أبي علي لأن يكون النحل قبل ادعاء الميراث وعكسه الأمر فيه فأول ما فيه أنا لا نعرف له غرضا صحيحا في إنكار ذلك لأن كون أحد الأمرين قبل الآخر لا يصحح له مذهبا فلا يفسد على مخالفه مذهبا . ثم إن الأمر في أن الكلام في النحل كان المتقدم ظاهرا والروايات كلها به واردة وكيف يجوز أن تبتدئ بطلب الميراث فيما تدعيه بعينه نحلا أ وليس هذا يوجب أن تكون قد طالبت بحقها من وجه لا تستحقه منه مع الاختيار وكيف يجوز ذلك والميراث يشركها فيه غيرها والنحل تنفرد به ولا ينقلب مثل ذلك علينا من حيث طالبت بالميراث بعد النحل لأنها في الابتداء طالبت بالنحل وهو الوجه الذي تستحق فدك منه فلما دفعت عنه طالبت ضرورة بالميراث لأن للمدفوع عن حقه أن يتوصل إلى تناوله بكل وجه وسبب وهذا بخلاف قول أبي علي لأنه أضاف إليها ادعاء الحق من وجه لا تستحقه منه وهي مختارة . وأما إنكاره أن يكون عمر بن عبد العزيز رد فدك على وجه النحل وادعاؤه أنه فعل في ذلك ما فعله عمر بن الخطاب من إقرارها في يد أمير المؤمنين ع ليصرف غلاتها في وجوهها فأول ما فيه أنا لا نحتج عليه بفعل عمر بن عبد العزيز على أي وجه وقع لأن فعله ليس بحجة ولو أردنا الاحتجاج بهذا الجنس من الحجج لذكرنا فعل المأمون فإنه رد فدك بعد أن جلس مجلسا مشهورا حكم فيه بين خصمين نصبهما أحدهما لفاطمة والآخر لأبي بكر وردها بعد قيام الحجة ووضوح الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت