فهرس الكتاب

الصفحة 4821 من 5988

عناني وما عجبت من أحدوثة إلا رأيت بعدها أعجوبة واعلموا أن أشجع القوم العطوف وخير الموت تحت ظلال السيوف ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب ولا فيمن إذا عوتب لم يعتب ومن الناس من لا يرجى خيره ولا يخاف شره فبكوؤه خير من دره وعقوقه خير من بره ولا تبرحوا في حبكم فإن من أبرح في حب آل ذلك إلى قبيح بغض وكم قد زارني إنسان وزرته فانقلب الدهر بنا فقبرته واعلموا أن الحليم سليم وأن السفيه كليم أني لم أمت ولكن هرمت ودخلتني ذلة فسكت وضعف قلبي فأهترت سلمكم ربكم وحياكم . ومن كتاب أردشير بن بابك إلى بنيه والملوك من بعده رشاد الوالي خير للرعية من خصب الزمان الملك والدين توأمان لا قوام لأحدهما إلا بصاحبه فالدين أس الملك وعماده ثم صار الملك حارس الدين فلا بد للملك من أسه ولا بد للدين من حارسه فأما ما لا حارس له فضائع وما لا أس له فمهدوم إن رأس ما أخاف عليكم مبادرة السفلة إياكم إلى دراسة الدين وتأويله والتفقه فيه فتحملكم الثقة بقوة الملك على التهاون بهم فتحدث في الدين رئاسات منتشرات سرا فيمن قد وترتم وجفوتم وحرمتم وأخفتم وصغرتم من سفلة الناس والرعية وحشو العامة ثم لا تنشب تلك الرئاسات أن تحدث خرقا في الملك ووهنا في الدولة واعلموا أن سلطانكم إنما هو على أجسادكم الرعية لا على قلوبها وإن غلبتم الناس على ما في أيديهم فلن تغلبوهم على ما في عقولهم وآرائهم ومكايدهم واعلموا أن العاقل المحروم سال عليكم لسانه وهو أقطع سيفيه وإن أشد ما يضر بكم من لسانه ما صرف الحيلة فيه إلى الدين فكان للدنيا يحتج وللدين فيما يظهر يتعصب فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت