قد صح الخبر الصحيح أنه قال له تقتلك الفئة الباغية وقال في القرآن فَقاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ إِلى أَمْرِ اَللَّهِ فدل على أنها ما دامت موصوفة بالمقام على البغي مفارقة لأمر الله ومن يفارق أمر الله لا يكون مهتديا . وكان يجب أن يكون بسر بن أبي أرطاة الذي ذبح ولدي عبيد الله بن عباس الصغيرين مهتديا لأن بسرا من الصحابة أيضا وكان يجب أن يكون عمرو بن العاص ومعاوية اللذان كانا يلعنان عليا أدبار الصلاة وولديه مهتديين وقد كان في الصحابة من يزني ومن يشرب الخمر كأبي محجن الثقفي ومن يرتد عن الإسلام كطليحة بن خويلد فيجب أن يكون كل من اقتدى بهؤلاء في أفعالهم مهديا .
قال وإنما هذا من موضوعات متعصبة الأموية فإن لهم من ينصرهم بلسانه وبوضعه الأحاديث إذا عجز عن نصرهم بالسيف . وكذا القول في الحديث الآخر وهو قوله القرن الذي أنا فيه ومما يدل على بطلانه أن القرن الذي جاء بعده بخمسين سنة شر قرون الدنيا وهو أحد القرون التي ذكرها في النص وكان ذلك القرن هو القرن الذي قتل فيه الحسين وأوقع بالمدينة وحوصرت مكة ونقضت الكعبة وشربت خلفاؤه والقائمون مقامه والمنتصبون في منصب النبوة الخمور وارتكبوا الفجور كما جرى ليزيد بن معاوية وليزيد بن عاتكة وللوليد بن يزيد وأريقت الدماء الحرام وقتل المسلمون وسبي الحريم واستعبد أبناء المهاجرين والأنصار ونقش على أيديهم كما ينقش على أيدي الروم وذلك في خلافة عبد الملك وإمرة الحجاج وإذا تأملت كتب التواريخ وجدت الخمسين الثانية شرا كلها لا خير فيها ولا في رؤسائها وأمرائها والناس برؤسائهم وأمرائهم والقرن خمسون سنة فكيف يصح هذا الخبر . قال فأما ما ورد في القرآن من قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اَللَّهُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ وقوله مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللَّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ . و