فهو دأبهم وديدنهم فإذا تكلم واحد في عمرو بن العاص أو في معاوية وأمثالهما ونسبهم إلى المعصية وفعل القبيح احمرت وجوههم وطالت أعناقهم وتخازرت أعينهم وقالوا مبتدع رافضي يسب الصحابة ويشتم السلف فإن قالوا إنما اتبعنا في ذكر معاصي الأنبياء نصوص الكتاب قيل لهم فاتبعوا في البراءة من جميع العصاة نصوص الكتاب فإنه تعالى قال لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ وقال فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى اَلْأُخْرى فَقاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي ءَ إِلى أَمْرِ اَللَّهِ وقال أَطِيعُوا اَللَّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ . ثم يسألون عن بيعة علي ع هل هي صحيحة لازمة لكل الناس فلا بد من بلى فيقال لهم فإذا خرج على الإمام الحق خارج أ ليس يجب على المسلمين قتاله حتى يعود إلى الطاعة فهل يكون هذا القتال إلا البراءة التي نذكرها لأنه لا فرق بين الأمرين وإنما برئنا منهم لأنا لسنا في زمانهم فيمكننا أن نقاتل بأيدينا فقصارى أمرنا الآن أن نبرأ منهم ونلعنهم وليكون ذلك عوضا عن القتال الذي لا سبيل لنا إليه . قال هذا المتكلم على أن النظام وأصحابه ذهبوا إلى أنه لا حجة في الإجماع وأنه يجوز أن تجتمع الأمة على الخطإ والمعصية وعلى الفسق بل على الردة وله كتاب موضوع في الإجماع يطعن فيه في أدلة الفقهاء ويقول إنها ألفاظ غير صريحة في كون الإجماع حجة نحو قوله جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا وقوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ وقوله وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْمُؤْمِنِينَ .
و أما الخبر الذي صورته