( من لكعب بن الأشرف بإنه قد آذى الله ورسوله. قال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: نعم . قال ائذن لي فلأقل. قال: قل . فأتاه فقال له: وذكر ما بينهما وقال: إن هذا الرجل قد أراد الصدقة وقد عنَّانا. فلما سمعه قال: وأيضًا والله لتملُّنه ...الحديث ) (1) . والشاهد قوله: ( ائذن لي فلأقل) ، ( قد أراد الصدقة) أي: طلبها منا ليضعها مواضعها (وقد عنانا ) أي: كلفنا بالأوامر والنواهي (2) . وشاهد الكذب على الزوجة تطييبًا لنفسها: ما رواه عطاء بن يسار أنه قال: ( جاء رجلًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل عليَّ جناحٌ أن أكذب أهلي ؟ قال: لا، فلا يحب الله الكذب، قال: يا رسول الله استصلحهاستطيب نفسها، قال: لا جناح عليك ) (3) . قال النووي: وأما كذبه لزوجته وكذبه له، فالمراد به إظهار الود والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك، فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بإجماع المسلمين والله أعلم (4) . وقال الألباني: وليس من الكذب المباح أن يعدها بشيء لا يريد أن يفي به لها، أو يخبرها بأنه اشترى لها الحاجة الفلانية بسعر كذا، يعني أكثر من الواقع ترضية لها، لأن ذلك قد ينكشف لها فيكون سببًا لكي تسيء ظنها بزوجها، وذلك من الفساد لا الإصلاح (5) .
(1) . رواه البخاري (3031) وبوب عليه بقوله: باب الكذب في الحرب ، ومسلم (1801) واللفظ له، وأبو داود (2768)
(2) . فتح الباري (6/184)
(3) . قال الألباني في الصحيحة: أخرجه الحميدي في مسنده: (رقم 329) . السلسلة (1/817) رقم (498) . والحديث كما ترى مرسلًا، لكن انظر انظر السلسلة في الموضع المشار إليه، لترى سبب إدخال الألباني ذلك الأثر في سلسلته الصحيحة .
(4) . شرح صحيح مسلم . المجلد الثامن (16/135)
(5) . السلسلة الصحيحة (1/818)