فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 367

والأصل في ذلك ما روته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط -رضي الله عنها- قالت: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرًا أو يقول خيرًا ) (1) . وفي رواية أبي داود: قالت: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شئ من الكذب إلا في ثلاث كان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا أعدُّهُ كاذبًا الرجلُ يصلح بين الناس، يقول القول ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجلُ يحدث امرأته والمرأةُ تحدث زوجها ) (2) . واختلف أهل العلم في المراد بالحديث، فجمهورهم على إباحة الكذب في الثلاث المذكورات، وبعضهم قال إن المراد ليس حقيقة الكذب، بل التورية والمعاريض (3) . ولعل سبب اختلافهم يرجع إلى الزيادة التي في الحديث، هل هي مدرجة أم مرفوعة ثابتة. والزيادة ثبت رفعها -كما بينا- فتعين القول بإباحة الكذب في الثلاثة أمور السالفة الذكر . ولهذا الحديث شواهد: فشاهد الإصلاح بين الناس، الحديث المتقدم. وشاهد الكذب في الحرب، حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(1) . رواه البخاري (2692)

(2) . رواه أبو داود (4921) واللفظ له، وصححه الألباني. وأصله في الصحيحن، فقد رواه البخاري (2692) بلفظ: ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمى خيرًا أو يقول خيرًا ) . ورواه مسلم (2605) باللفظين جميعًا، لكن ذكر الزيادة من قول الزهري.: (قال ابن شهاب: ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس كذبٌ ..) ، وذهب إلى ذلك ابن حجر وقال إن الزيادة مدرجة (انظر الفتح 5/353) . وتعقب ذلك الألباني في الصحيحة (545) وبين أنها مرفوعةٌ ثابتةٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فراجعه إن شئت . وممن أخرج هذا الحديث أيضًا أحمد (26731) ، والترمذي (1938) .

(3) . انظر مسلم بشرح النووي . المجلد الثامن (16/135) ، فتح الباري (5/353) ، شرح رياض الصالحين . لابن عثمين (1/272)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت