فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 367

تنبيه: اللعان لا يكون صديقًا، وهو محروم من الشفاعة والشهادة يوم القيامة، ومن لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت عليه . فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا ) (1) . وعن أبي الدراداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن اللعَّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ) (2) . وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-أن رجلًا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ( لا تلعن الريح فإنها مأمورة،وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ) (3) . قال النووي: فيه الزجر عن اللعن وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة، لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى، وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وكالجسد الواحد، وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى فهو من نهاية المقاطعة والتدابر، وهذا غاية ما يوده المسلم من الكافر ويدعو عليه، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: ( لعن المؤمن كقتله ) (4) . لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا ، وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة الله تعالى (5) .

تنبيه 2: من أعظم الذنوب، بل من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه .

(1) . رواه مسلم (2597) ، أحمد (8242) ، البخاري في الأدب المفرد (317)

(2) . رواه مسلم (2598) واللفظ له، وأحمد (26981) ، والبخاري في الأدب المفرد (316) ، وأبو داود (4907)

(3) . رواه الترمذي (1978) ، وأبو داود (4908) وصححه الألباني.

(4) . جزء من حديث وهو عند البخاري (6047) ، ومسلم (110) ، وأحمد (15950)

(5) . صحيح مسلم بشرح النووي. المجلد الثامن (16/127)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت