تنبيه: استدل المحدث الألباني، بحديث عائشة: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنبٌ توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه ) (1) . على مشروعية غسل اليدين قبل الطعام على الإطلاق لهذا الحديث (2) . ولكن في إطلاقه نظر لأمور: أولها: أن الحديث كان لبيان فعل النبي صلى الله عليه وسلم حال الجنابة من نوم وأكل وشرب .وثانيها: أن بعض الروايات جاءت بلفظ الوضوء وبعضها جاءت بلفظ غسل اليدين لبيان جواز الفعلين . قال السندي في حاشيته: قوله: (غسل يديه ) أي أحيانًا يقتصر على ذلك لبيان الجواز، وأحيانًا يتوضأ لتكميل الحال. اهـ (3) . وثالثها: أن الأئمة والمحدثين كمالك وأحمد وابن تيمية والنسائي-رحمهم الله- (4) وغيرهم -وقد نقلنا كلامهم - لم يذهبوا إلى إطلاق الحديث كما أطلقه العلامة الألباني-حفظه الله- مع روايتهم لهذا الحديث. مما يدل على أن هذا الأمر عندهم يحمل حال الجنابة، فيبقى الوضوء وغسل اليدين قبل الأكل في هذا الحديث مقيدًا في حال الجنابة . والله أعلم .
(1) . رواه النسائي (256) وأحمد (24353) وغيرهما .
(2) . انظر السلسلة الصحيحة (1/674) رقم (390)
(3) . شرح سنن النسائي. للسيوطي ، وحاشية السندي . دار الكتاب العربي. (1/138-139)
(4) . حيث ترجم على هذا الحديث بثلاث تراجم: الأولى:وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل، والثانية: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل. والثالثة: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب . انظر كتاب الطهارة في سنن النسائي .