وأما حمد الله تعالى بعد الفراغ من طعامه أو شرابه ففيه فضل عظيم تفضل به الله على عباده، فقد روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ) (1) . وقد تعددت الفاظ الحمد عنه صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفراغ من طعامه وشرابه ومنها:
أ- ( الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفيٍّ ولا مودَّعٍ(2) ولا مستغنًى عنه ربنا ) .
ب- ( الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفيٍّ ولا مكفور ) .
روى أبو أمامة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( كان إذا فرغ من طعامه، وقال مرة: إذا رفع مائدته قال: الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفيٍّ ولا مكفورٍ . وقال مرة: الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا ) (3) .
ت- ( الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة ) .
عن معاذ بن أنس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة غُفر له ما تقدم من ذنبه ) (4) .
ث- ( الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجًا ) .
(1) . رواه مسلم (2734) ، وأحمد (11562) ، والترمذي (1816)
(2) . قوله: ( غير مودَّعٍ ) أي: غير متروك الطلب إليه، والرغبة فيما عنده، ومنه قوله سبحانه وتعالى: { ما ودعك ربك } أي: تركك . ومعنى المتروك: المستغنى عنه، وقرأ بعضهم ( غير موِّعٍ ) أي: غير تارك طاعة ربي، قاله البغوي في شرح السنة (11/277-278)
(3) . رواه البخاري (5459) واللفظ له، وأحمد (21664) ، والترمذي (3456) ، وأبو داود (3849) ، وابن ماجه (3284) ، والدارمي (2023) ، والبغوي في شرح السنة (2828) .
(4) . رواه الترمذي (3458) وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه (3285) وحسنه الألباني (3348)