فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 367

صفوف النساء في المسجد تكون خلف صفوف الرجال، وكلما كانت المرأة أبعد عن الرجال كلما كان ذلك أفضل لها وخير لها، وذلك لما رواه أبو هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) (1) . لأن قرب الرجال من النساء قد يهيج الشهوة ويحركها، ويضيع معه لب الصلاة وهو الخشوع فيها، فمن أجل ذلك حرص الشرع على أن يبتعد الرجال عن النساء، والنساء عن الرجال، حتى في المسجد .

ومن حرص صاحب الشريعة-رسول الله صلى الله عليه وسلم- على ابتعاد الرجال عن النساء في المسجد أنه كان إذا صلى يمكث في مصلاه يسيرًا من أجل أن ينصرف النساء قبل الرجال وينقلبن إلى بيوتهن قبل أن يدركهن الرجال عند الخروج من المسجد ويحدث الاختلاط بهن . فعن أم سلمة-رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم-: ( أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال ) (2) . والناس لهم في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلف، فينبغي لهم أن يتأخروا في مصلاهم قليلًا حتى يذهب النساء، وعلى النساء أن لا يتأخرن في مصلاهن بعد انصراف الإمام بل يخرجن سريعًا وينقلبن إلى بيوتهن، ذلك خيرٌ لهم ولهن . ولكن إن كان مخرج النساء بعيدًا عن مخرج الرجال ولا يحصل بذلك اختلاط فلا بأس بخروج الرجال بعد انصراف الإمام مباشرة أو انتظار النساء قليلًا في مصلاهن لانتقاء العلة والله أعلم .

(1) .رواه مسلم (440) ، وأحمد (7351) ، والترمذي (224) ، والنسائي (820) ، وأبو داود (678) ، وابن ماجة (1000) ، والدارمي (1268)

(2) . رواه البخاري (866) ، وأحمد (26001) ، والنسائي (1333) ، وأبو داود (1040) ، وابن ماجة (932)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت