فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 367

وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فوائد عظيمة للأمة، منها: نجاة سفينة المجتمع من الهلاك والغرق، ومنها: قمع الباطل وأهله، ومنها: كثرة الخيرات والحد من الشرور، ومنها: استتباب الأمن، ومنها: نشر الفضيلة وقمع الرذيلة ... الخ.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس مقصورًا على جهةٍ معينة (كالهئية مثلًا) أو أُناس معينين ( كرجال الحسبة ) ، بل إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبٌ على كل أحد، كلٌ بحسب استطاعته. والحديث الوارد في ذلك عامٌ لم يخصص أحدًا من أحد . قال أبو سعيد الخدري-رضي الله عنه- ( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) (1) . ولكن ينبغي الإشارة هنا إلى أمور:

أولًا: التدرج في الإنكار، فلا يتحول المرء إلى مرتبة حتى يعجز عن التي قبلها . فلا ينكر بقلبه من يستطيع الإنكار بلسانه، وهكذا .

الثاني: أن من كانت له ولاية فإنكاره يكون بأعلى مراتب الإنكار . فرب الأسرة هو السيد المطاع في البيت وتغييره يكون بيده فهو قادرٌ على إزالة المنكر بيده ولا يعذر بذلك .

الثالث: العلم بالمنكر أنه منكر قبل الإنكار،وهل هو من الأمور التي يسوغ فيها الخلاف، وهذا بابٌ غلط فيه فئام من الناس، فليتنبه له .

الرابع:يجب أن يستشعر المُنكِر قاعدة المفاسد والمصالح، وأن لا يبادر إلى الإنكار إلا إذا علم أن مصلحته راجحة على مفسدته، ومتى علم رجحان المفسدة وجب عليه الكف حتى لا يفتح باب شر وإفساد .

الخامس: إذا عجز المُنكِر عن المرتبة الأولى والثانية، فلا يغفل عن قلبه ويمر عليه المنكر دون إنكار بالقلب وظهور آثار ذلك على صفحات وجهه .

(1) . رواه مسلم (49) ، وأحمد (10689) ، والترمذي (2172) ، والنسائي (5008) ، وأبو داود (1140) ، وابن ماجه (1275)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت