فدليل الأول: ما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمعُ الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: ( إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون علىملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا. ائتموا بأئمتكم إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن قاعدًا فصلوا قعودًا ) (1) . وهذا القيام منهي عنه بلا ريب والحديث صريح في منع قيام الناس على أكابرها وعظمائها، وهو فعل الجبابرة .
إلا إذا دعت الحاجة لذلك، كأن يخاف على الرجل أن يعتدى عليه فلا بأس أن يقوم عليه القائم، وكذلك إذا قام عليه الرجل إكرامًا له في حال يقصد فيه إكرامه وإهانة العدو، مثل ماحصل من المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- في صلح الحديبية حينما كانت قريش تراسل النبي صلى الله عليه وسلم، للمفاوضة فيما بينهم، كان المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- واقفًا على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم، وبيده السيف تعظيمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإهانة لرسل الكفار الذين يأتون للمفاوضة، قاله ابن عثيمين (2) .
ودليل الثاني: ما رواه مالك في موطأه في قصة إسلام عكرمة ابن أبي جهل -وفيه-: ( ...فأسلم وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه ... الحديث ) (3) . وسبق ذكر قصة توبة كعب وفيه قيام طلحة له مهنئًا. قال: ( دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ) (4)
(1) . رواه مسلم (413)
(2) .شرح رياض الصالحين (1/260) . دار الوطن . ط الأولى 1415هـ
(3) . التمهيد (12/52)
(4) . علقه البخاري في كتاب الاستئذان . باب المصافحة، وهو موصولٌ عنده من قصة كعب في المغازي (4418)