فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 367

ودليل الثالث-المتنازع فيه وهو القيام عند الرؤية: حديث أبي مجلز قال: أن معاوية خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير قعود، فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير-وكان أرزنهما- قال معاوية: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من سره أن يمثُلَ له عباد الله قيامًا فليتبوأ بيتًا من النار ) (1) . ولفظ أبي داود: ( فقال معاوية لعامر: اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحب أن يمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار ) (2) . وهذا الحديث انقسم أهل العلم في فهمه إلى ثلاثة فرق، الأولى: ذهبت إلى أن هذا الحديث دليل على كراهة القيام على العظماء كما يُفعل عند عظماء فارس والروم، والحقوا هذا الحديث بحديث مسلم في كراهة القيام على رأس الجالس كما تفعله الأعاجم بعظمائها.

والفرقة الثانية: استدلت به على كراهة القيام للقادم، وذهبت إلى أن النص صريحٌ في ذلك، فمعاوية -رضي الله عنه- أورد هذا الحديث عندما قام ابن عامر لرؤيته، فإيراده لهذا الحديث عند هذا الحدث قرينةٌ قوية تبين المراد من الحديث . ثم إن عدم إنكار ابن الزبير على معاوية-رضي الله عنهما- دليل على استقرار ذلك عنده أيضًا .

وردت هذه الفرقة على من حمل حديث معاوية، بأنه قيام على رأس الجالس، بأوجه منها:

[الوجه الأول:] إن العرب لم يكونوا يعرفون هذا-أي القيام على رأس الجالس-، وإنما هو من فعل فارس والروم.

[الوجه الثاني:] ولأن هذا لا يقال له: قيام للرجل، إنما هو قيام عليه. ففرق بين القيام للشخص المنهي عنه، والقيام عليه: المشبه لفعل فارس والروم، والقيام إليه عند قدومه الذي هو سنة عند العرب، قاله ابن القيم (3) .

(1) . رواه البخاري في الأدب المفرد (977) . وقال الألباني: صحيح .

(2) . سنن أبي داود (5229) . وقال الألباني: صحيح .

(3) . شرح ابن قيم على سنن أبي داود ( عون المعبود 14/95) ط.دار الكتب العلمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت