ذلك غررًا، وقد علمت أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغَرَرِ. فلا يصح بيع ما يجهله العاقدان أو أحدهما، ولا جعله ثمنًا.
كما لا يصح بيع واحد من أشياء دون تعيينه، ولا البيع به.
ولا يصح بيع شيء معين بألف مثلًا، دون بيان المراد من الألف، ولا عرف في مكان البيع يحدد المراد منها، فإن كان عرف فسِّرت به، كما لو باع في سورية مثلًا مبيعًا وقال ثمنه ألف، فالعرف يحدد أنه ألف ليرة سورية.
ولا يصح أن يبيع سلعةً ما أو دارًا مثلًا بما باع به فلان داره، دون أن يكون العاقدان على علم بما باع به، وهكذا.
ويمكن أن يحصل العلم بالأمور التالية:
1 -إن كان العوض حاضرًا ومشاهدًا صح بيعه ولو لم يبيّن مقداره ولا صفته الظاهرة، كما لو باع سيارة مشاهدة ومشارًا إليها بثمن معين، ولم يبّين نوع السيارة وطرازها. وكذلك لو باع صُبْرة من قمح مثلًا بألف ليرة سورية، دون أن يبيِّن مقدارها. وكذلك لو باعه سلعة حاضرة بهذه الدراهم مثلًا، فكل ذلك صحيح، لقيام المشاهدة والتعيين مقام العلم.
2 -إذا رأى المتعاقدان البدل قبل العقد، وكانا ذاكرَيْن لأوصافه، وكان مما لا يتغيّر غالبًا خلال المدة التي كانت بين الرؤية والعقد، كالثوب والدار ونحو ذلك.
فإن كان مما يتغيّر غالبًا في تلك المدة فلا يكفي ذلك.
3 -رؤية بعض العوض إذا كانت تغني عن رؤية باقية، كرؤية جزء من القماش الذي يدل على باقي الثوب، أو رؤية أنموذج من الأشياء المتماثلة.
4 -رؤية ظاهر العوض الذي يُعتبر حافظًا لباقية، كالبطيخ والرمان والبيض، فيُكتفى برؤية قشره، كما يُكتفى برؤية القشرة السفلى من الجوز واللوز إذا تم نضجه، لأن بقاء هذه القشور من مصلحة هذه الأشياء.
فإذا كان مما يؤكل مع قشره الخارجي كفت رؤية قشرته الخارجية وصحّ بيعه.