فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 1678

شيء من عبادات الكفار، أو أن يفعل فعلًا يتنافي مع التزامه لدين الإسلام: كأن يلقي مصحفًا في قاذورة متعمدًا، وكالمصحف كتب الحديث والتفسير، بشرط أن يفعل ذلك مختارًا لا مكرهًا.

الثالث: أن ينطق بقول يتنافى مع التزامه الإسلام، سواء صدر ذلك عنه اعتقادًا، أو عنادًا، أو استهزاء؛ مثاله: أن يسب الدين، أو الإله، أو أحد الأنبياء، أو أن يقول مثلًا: الإسلام لا يتلاءم مع الرقي الإنساني، أو الخالق غير موجود، أو الزكاة تتنافى مع المجتمع الاشتراكي، أو إن إلزام المرأة بالحجاب مظهر من مظاهر التخلف.

فمثل هذه الأقوال مستوجبة للردة، سواء كان الدافع إلى النطق بها اعتقادًا، أو غضبًا، أو عنادًا: كأكثر الذين يسبون الدين، أو يشتمون الإله عز وجل في ظروف غضب أو مشاكسة، أو استهزاء لمجرد إثارة الضحك وأسباب اللهو والسخرية: كمن يقول لزميله الذي يعظه: إذا دخلت الجنة غدًا فأغلق الباب خلفك، ولا تدخلني معك.

لاحظت مما مضي بيانه أن الردة قد تكون بكلمة يتلفظ بها القائل، أو بتصرف يراه بسيطًا غير ذي مدلول، أو بتكذيب لحقيقة يظن صاحبه أنه لا يعبر بذلك عن أكثر من حرية الرأي والتفكير.

غير أن هذا التصرف أو الكلام الذي يراه صاحبه أمرًا غير ذي بال، ينبني عليه انقلاب كلي خطير في مصير صاحبه بعد الموت، فهو بعد أن كان في حكم الله تعالى من المسلمين الذين يجوز أن يتجاوز الله عن جميع سيآتهم، ويجعل ذلك كله داخلًا في شفاعة إسلامهم، أصبح من الكافرين الذين يئسوا من رحمة الله تعالى مهما جاؤوا بد من الأعمال الإنسانية المبرورة.

كما ينبني عليه انقلاب خطير في حكم النظر إليه، والتعامل معه، في نطاق المجتمع الإسلامي في دار الدنيا، حيث تسلب منه الحقوق التالية:

أ - حق الحياة، إذ يجب إعدامه.

ب - حق الامتلاك، حيث تسقط ملكيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت