المتعاقدين، أو كان مصلحة للمستقرض، وذلك كما لو شرط عليه أن يردّ معيبًا بدل صحيح، أو رديئًا بدل جيد، وكذلك لو شرط عليه أن يقرضه غيره.
فمثل هذه لاغيه لا يلزم الوفاء بها.
والأصح أنها لا تفسد العقد، لأن فيها تأكيدًا لموضوعه وهو الإرفاق، إذ ليس فيها جرّ منفعة للمقرض، وإنما فيها جرّ منفعة للمقترض، فكأن المقرض يزيد في الإرفاق والعون للمقترض.
ذكرنا أن للمقرض أن يطالب ببدل القرض متى شاء، سواء أَشُرط أجل في العقد أم لم يُشرط. وعليه: إذا شرط اجل في العقد فلا يلزم الوفاء به، ويعتبر لاغيًا. وهل يؤثر على العقد؟ ينظر:
-فإن كان في شرط الأجل غير للمقرض - كما لو كان الزمن زمن نهب، وشرط له أجلًا للوفاء يغلب على ظنه الأمن فيه - فإنه يفسد العقد، لما فيه من جر المنفعة للمقرض، فصار كشرط زيادة في العقد.
-وإن لم يكن في شرط الأجل غير للمقرض فلا يفسد العقد، ولا يلزم الأجل على الصحيح، وإن كان يُندب الوفاء به، لأنه وعد بالإحسان.
3 -ما يلزم الوفاء به من الشروط:
هي كل شرط فيه توثيق للعقد وإثبات للحق وتأكيد له. كما لو اشترط رهنًا بمال القرض، أو كفيلًا، أو إشهادًا على العقد، أو إقرارًا به عند حاكم، أو كتابة للدين. فإن ذلك كله جائز، ويحقّ للمقرض أن يشرطه، لأنه توثيق - كما قلنا - ولا زيادة فيه.
ولقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه: ولقد رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - درعًا له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرًا لأهله (البخاري: البيوع، باب: شراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسيئة، رقم: 1963) .
ويلزم المستقرض الوفاء بهذه الشروط، فإن لم يوف بها كان للمقرض أن يفسخ العقد.