المقصود بالمسؤولية التقصيرية:
المسؤولية التي تقع على عاتق المكلف، لا تعدو أن تكون لأحد سببين:
الأول: قصد عدواني كمسؤولية القاتل عمدًا، والسارق، والمغتصب، والقاذف، وقاطع الطريق.
الثاني: إهمال وتقصير في الرعاية والحذر، تسبب عنها ضرر مالي أو جسمي أصاب بريئًا محترمًا معصوم الدم، كدابة رجل أتلفت زرعًا لصاحب بستان.
فالمسؤولية التقصيرية: هي الحكم الشرعي الناتج عن تقصير الإنسان في تقدير الظروف، أو القيام بالرعاية والحذر المطلوبين، من ضمان ونحوه.
الأثر الشرعي المترتب على المسؤولية التقصيرية:
إذا أمكن تصور التقصير في ميزان النظر الشرعي؛ ثبتت المسؤولية المترتبة عليه، وإنما يظهر أثر هذه المسؤولية بضمان المقصر للمثل أو القيمة، أو بتكليفه بما ينزل منزلة الضمان كالدية والأرش ونحوهما.
واعلم أن التقصير في نظر الشرع يثبت حكمًا إذا كانت الواقعة تحتمله، سواء أكان صاحب الواقعة مقصرًا في الحقيقة أم لا، فلا يشترط لتكليفه بالضمان أن يقوم تحقيق لبيان الدليل على تقصيره، بل الشرط الوحيد أن يكون الواقعة مما يتصور إمكان التفريط والتقصير فيها، فيحكم على صاحبها بالضمان جبرًا للضرر، وحيطة في الأمر، وتسوية للحقوق بين الناس.