ودليل ذلك:
أن عليًا رضى الله عنه وكّل عقيلًا عند أبي بكر - رضى الله عنهما - وقال: ما قضى له فلي، وما قضى عليه فعليّ، ووكّل عند عثمان رضى الله عنه عبدالله بن جعفر رضى الله عنهما، وقال: إن للخصومة قُحَمًا وإن الشيطان ليحضرها، وإني لأكره أن أحضرها. (البيهقي: الوكالة، باب: التوكيل في الخصومات ..: 6/ 81)
[قحمًا: جمع قُحْمة، وهي الأمر الشاقّ الذي لا يكاد يحتمل، وقحم الخصومات ما يحمل الإنسان على ما يكرهه] .
تصحّ الوكالة في إثبات القصاص واستيفائه، لأن الغالب فيه حق العبد، وهم أولياء المقتول، ولذا يملكون إسقاطه، كما يملكون استبداله بالدية.
الوكالة في الشهادة والأيْمان والنذور:
لا تصحّ الوكالة في الشهادة، كأن يقول له: وكّلتك أن تشهد عنّي بكذا، لأن حكمها متعلّق بعلم الشاهد، لأنها إخبار عما رآه أو سمعه، وهذا غير حاصل للوكيل، فتعلقت الشهادة بعين الشاهد، فلا تقبل التوكيل، فإن وكّل فيها كان الوكيل شاهدًا على الشهادة.
وكذلك لا تصحّ الوكالة في النذور والأيمان، كأن يقول: وكّلتك أن تحلف عنّي أو تنذر عنّي، لأن فيها تعظيم الله تعالى، فأشبهت العبادة المحضة، وتعلقت بعين الحالف والناذر.
وكذلك لا تصحّ الوكالة في الإيلاء واللعان والقسامة، لأنها أيمان، وقيل: إن اللعان شهادة، وكلٌّ من الشهادة والأيمان لا تصحّ فيه الوكالة.