ومعنى كون المظاهر مطالبًا بالكفارة على الفور، أنه لا يحلّ له وطء زوجته قبل التكفير بأي الأنواع الثلاثة المذكورة.
دليل وجوب كفارة الظهار:
ودليل وجوب هذه الكفارة، ما رواه أبو داود في [كتاب الطلاق - باب -في الظهار] وابن ماجه في [كتاب الطلاق - باب - الظهار] وغيرهما أن امرأة أوس بن الصامت - رضي الله عنه -، جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، تشكو إليه أن زوجها ظاهر منها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أراك إلا طلقت منه"، فقالت له: يا رسول الله، إن لي منه صبية، إن ضممتهم إلي جاعوا، وإن تركتهم إليه ضاعوا، وأخذت تجادله في الأمر، ولا يزيد على قوله:"ما أراك إلا قد طلقت"، فأنزل الله عزّ وجلّ أوائل سورة المجادلة:
[قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ] (المجادلة: 1 - 4) .
يجب على قاتل النفس المحرمة كفارة لحق الله عزّ وجلّ، سواء كان القتل عمدًا، أو شبه عمد، أو خطأ، وسواء عفي أولياء المقتول عن الدية المستحقة، أو لم يعفوا، وسواء كان القاتل رشيدًا، أو صبيًا أو مجنونًا.
وهذه الكفارة هي: