فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 1678

هذا إذا قصد بالمسابقة التأهب للجهاد، وإعداد القوة له، أما إذا قصد بها الفخر والخيلاء كانت حرامًا، لأن الأمور بمقاصدها، أما إذا لم يقصد بها هذا ولا ذاك فهي مباحة ولأنها من الرياضيات المفيدة للجسم، والمقوية للشكيمة.

للمسابقة صور مختلفة، بعضها مشروع وبعضها محرم، ونحن نستعرض أولًا هذه الصور كلها، ثم نوضح المحرم والمشروع منها:

الصورة الأولي: أن يتسابق الطرفان، ويقرر مال معين للسابق منهما، على أن يكون الدفع من الحاكم، أو من شخص آخر، خارج عن الاشتراك في عملية السباق، بأن يقول هذا الشخص: من سبق منكما فله مني كذا .. ، ويجوز أن يقوم بالتسابق أكثر من اثنين.

الصورة الثانية: أن يلتزم أحد المتسابقين دفع المال لزميله إن هو سبقه، ولا يلتزم زميله شيئًا عن هو سبق، بأن يقول الأول: أن سبقتني فلك على كذا، أو سبقتك، فلا شيء لي عليك.

الصورة الثالثة: أن يلتزم كل منهما دفع مبلغ من المال لمن سبقه، فأيهما تخلف يلتزم بإعطاء المبلغ المتفق عليه للسابق.

الصورة الرابعة: كالصورة الثالثة، على أن يضاف إليهما محلل، وهو عنصر ثالث مسابق، فرسه كفء لفرسيهما. فإن سبقهما أخذ المالين من كل منهما، وإن سبقاه، وجاءا معًا، فلا شيء لأحد على الآخر، لأن المتراهنين وصلا معًا، ولأن المحلل لم يلتزم شيئًا عن التخلف، وإن وصل المحلل مع أحدهما أولًا، وتخلف الثاني عنهما، فمال الأول منهما مع المحلل يبقي له، ومال المتأخر منهما يوزع بالتساوي بين المحلل والذي وصل معه.

إذا تصورت هذه الأنواع من المسابقة، وأدركت الفرق بينها، فأعلم أن صورة واحدة منها هي المحرمة، لها حكم الميسر، وهو القمار، وهي الصورة الثالثة، أما الصور: الأولي والثانية والرابعة فهي مشروعة لا مانع منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت