الغاصب ومَن انتقلت إليه العين بالضمان، فإذا طالب غير الغاصب وغرمه رجع على الغاصب بما غرم، إن كان لا يعلم الغصب وكانت يده في تصرفه يد أمانة كالمودَع والمستأجر، أما إن كانت يده في الأصل يد ضمان كالمستعير والمشتري والمقترض ونحوهم، فلا يرجعون، لأنهم تعاملوا مع الغاصب على أنهم ضامنون، فلا تغرير من الغاصب بهم. وإن كان على علم بالغصب فليس له أن يرجع عليه، لأنه لم يغرر به، وهو يعلم أنه غاصب.
إذا تغيرت العين المغصوبة في يد الغاصب يُنظر:
-فإن كان تغيّرها بنفسها - كما لو غصب بيضًا فصار فرخًا، أو غصب زرعًا فصار حبًّا - فللمغصوب منه الرجوع به، لأنه عين ماله، وإن نقصت قيمته بالتغيّر كان له أن يطالب الغاصب بقيمة هذا النقص، لأنه حدث في يده، وإن زادت القيمة فليس للغاصب شئ، لأن الزيادة نماء الأصل وتبع له، فهي ملْك لمالك الأصل.
-وإن كان التغيّر بوصف العين المغصوبة بسبب عمل عمله الغاصب فيها يُنظر:
فإن كان التغيّر بالعمل وحده، دون إدخال عين أُخرى على المغصوب - كما لو كان ثوبًا فقصّره، أو غزلًا فنسجه، أو خشبًا فصنعه بابًا - ردّه أيضًا على المالك لأنه عين ملكه، وليس للغاصب شئ بدل عمله وإن زادت قيمته، لأنه عمل بدون إذن، فهو متبرع بعمله، فلا يستحق بدلًا عنه.
? وإن كان التغيّر بإضافة عين له - كما لو كان ثوبًا فصبغه، أو دارًا فطلاها أو طيّنها - ينظر:
! إن لم تزد قيمة المغصوب مع التغيير استردّه المغصوب منه وليس للغاصب شئ، لأن قيمة ما أضافه استهلكت بفعله.
! وإن نقصت قيمته مع التغيير عمّا كانت عليه قبله: وجب على الغاصب ضمان ما نقص، لأن النقص حصل بفعله.
? وإن زادت القيمة بعد التغيير يُنظر: