فالقضاء إذًا هو الحكم بين الناس، وتسوية الخلاف بينهم. بإعادة الحقوق إلي أصحابها.
وسمي القضاء حكمًا لما فيه من الحكمة التي هي وضع الشيء في محله فهو يكف الظالم عن ظلمه وينصف المظلوم من ظالمه.
القضاء مشروع في الإسلام ومطلوب، ويدل على مشروعيته الكتاب، والسنة والإجماع، والعقل.
أما الكتاب الكريم فآيات، منها:
قول الله عز وجل: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ} (المائدة: 49) .
وقوله تبارك وتعالي: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} (النساء: 58)
وقوله سبحانه وتعالي: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} (النساء: 105) .
[خصيمًا: مخاصمًا ومدافعًا عنهم] .
وأما السنة المطهرة فأحاديث كثيرة منها:
ما رواه أبو داود [3582] في الأقضية، باب: كيف القضاء، عن على بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي اليمن قاضيًا، فقلت يا رسول الله، ترسلني وأنا حدث السن، ولا علم لي بالقضاء؟ فقال:"إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء"قال: فما زلت قاضيًا، أو ما شككت في قضاء بعد.
[حديث السن: صغير السن. أحرى: أجدر وأعون]
ومنها أيضًا: ما رواه البخاري [6919] في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، ومسلم [1716] في الأقضية، باب: