فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 1678

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: {ما من عبد يموت، له عند الله خير، يسره أن يرجع إلي الدنيا، وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد، لما يري من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلي الدنيا فيقتل مرة أخري} (رواه البخاري [2642] في الجهاد، باب: الحور العين ... ) والأحاديث في الباب كثيرة جدًا.

الجهاد فرض كفاية بالنظر لأنواعه الأربعة التي سبق ذكرها، فإذا قام به من فيهم كفاية سقطت المسؤولية عن الباقين. ومن هذه الأنواع ـ كما قد علمت ـ إقامة الحجج ورد الشبه والمشكلات عن الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر المعارف والعلوم الدينية الإسلامية.

والجهاد فرض عين: بالنظر لنوعه الخامس والأخير ـ وقد مر بك ـ وهو ما يسمي بالنفير العام، فيجب على جميع المكلفين من أهل البلدة التي اقتحمها العدو، رجالًا ونساءً ـ إن اقتضي الأمر ـ أن يهبوا للذود عن أرض الإسلام وحكمه.

وبهذا الذي ذكرناه يتضح لك الفرق جليًا بين الحرب والجهاد.

فالحرب حالة من حالات الجهاد، أو نوع من أنواعه، وليس كل جهاد حربًا. أي فكلمة الجهاد أعم من كلمة الحرب في المفهوم والمعني.

كما يتضح لك بما قد ذكرناه أن ثمة فرقًا كبيرًا بين القتال الذي يكون جهادًا في سبيل الله وغيره مما قد مر بك بيان بعض منه.

ـ فقتال الصائل: قائم على رد عدوان دنيوي، يستهدف حياةً أو مالًا أو بضعًا، ومشروعيته ليست من أجل إعلاء كلمة الله من حيث هي، بل للمحافظة على المصالح التي جاء الإسلام من أجل رعايتها والمحافظة عليها للناس.

ـ وقتال البغاة قائم على رد أسباب الفوضى، والتصدي لنذير الشر، وتصديع الوحدة الإسلامية داخل الدولة الإسلامية الواحدة، وليس قائمًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت