فهرس الكتاب

الصفحة 1599 من 1678

وللسلطان فعل ذلك بلا خطر، ويجوز للسلطان والأب والجد وبقية الأولياء فصد وحجامة بلا خطر، إذا أشار الأطباء بذلك، للمصلحة مع عدم الضرر، ولا يجوز ذلك للأجنبي، لأنه لا ولاية له عليهما. فلو فعل هؤلاء ما يجوز لهم فمات الشخص فلا ضمان عليهم.

خامسًا: إذا قتل جلاد أو ضرب بأمر الإمام، فإن جهل ظلم الإمام وخطأه لم يضمن هو، وكان الضمان على إمام قودًا ومالًا لا على الجلاد، أما إذا علم ظلمه وخطأه فالقصاص والضمان على الجلاد وحده، هذا إذا لم يكن إكراه من جهة الإمام، فإن كان إكراه فالضمان عليهما بالمال قطعًا.

سادسًا: لو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه فضرب شدقيه فإن عجز فسلها فسقطت أسنانه فهدر ولا ضمان، وذلك لما في الصحيحين: أن رجلًا عض يد رجل فنزع يده من فيه، فوقعت ثناياه، فاختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أيعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية لك". (رواه البخاري [6497] في الديات، باب: إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه، ومسلم [1673] في القسامة، باب: الصائل على نفس الإنسان أو عضوه، عن عمران بن حصين رضي الله عنه) .

ولأن النفس لا تضمن بالدفع، فالأجزاء أولى.

"تنبيه":

يحرم على المتألم تعجيل الموت وإن عظم ألمه ولم يطقه، لأن برءه مرجو.

وذكر الخطيب الشربيني أن الشخص إذا ألقى نفسه في محرق علم أنه لا ينجو منه إلا إلى مائع مغرق ورآه أهون عليه من الصبر على لفحات المحرق، جاز لأنه أهون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت