ما رواه سلمة بن الأكْوَع رضى الله عنه قال: كنًا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتى بجنازة، فقالوا: صلِّ عليها فقال:"هل عليه دَيْن؟"قالوا: لا، قال:"فهل ترك شيئًا؟"قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أتى بجنازة أُخرى، فقالوا: يا رسول الله صلِّ عليها، قال"هل عليه دين؟"قيل: نعم، قال:"فهل ترك شيئًا؟". قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها. ثم أُتي بالثالثة، فقالوا صلِّ عليها، قال"هل ترك شيئًا؟"قالوا: لا قال"فهل عليه دين؟"قالوا: ثلاثة دنانير، قال"صلّوا على صاحبكم"قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله وعلىَّ دينُه فصلى عليه. (البخاري: الحوالات، باب: ان احال دين الميت على رجل جاز، رقم: 2168)
ومنها: انه صلى الله عليه وسلم تحمّل عن رجل عشرة دنانير. (اخرجه الحاكم) .
وسيأتي معنا مزيد من النصوص خلال فقرات البحث.
ويُستأنس لمشروعيتها أيضًا بقوله تعالى - على لسان يوسف عليه السلام:"ولمَن جاء به حِمْلُ بعير وأنا به زعيم" (يوسف: 72) . قال ابن عباس رضى الله عنهما: الزعيم: الكفيل.
وقلنا يستأنس ولم نقل يُستدل، لأن هذا وارد في شرع مَن قبلنا، والصحيح أن شرع مَن قبلنا ليس بشرع لنا.
وهذا الذي دلتّ عليه النصوص موضع إجماع المسلمين في كل الأزمان والعصور.
هي التيسير على المسلمين وتحقيق التعاون فيما بينهم، فقد يشتري إنسان سلعة هو في حاجة إليها، ولا يجد الثمن، ولا يطئمن البائع إليه فلا يرضى بإنظاره به، ولا يتيسر له رهن يضعه به، وقد لا يرضى البائع بالرهن، فيحتاج في هذه الحالة الى كفيل، وقد يستقرض مالًا هو في حاجة إليه، ويطلب المقرض كفيلًا، وقد يقع في جناية يعاقب عليها، وهو بعيد عن بلده، وعليه حقوق وتَبِعات يضطر الى أجَلٍ للقيام بها، فيحتاج الى مَن يكفله حتى يذهب ويعود. وقد يضطر إنسان إلى