فمحمول على من استحل القتل عمدًا بغير حق، أو على أن هذا جزاؤه لو لم يتب، أو لم يغفر الله له.
وقيل: هذا من باب المطلق الذي قيده قوله عز وجل: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} (النساء: 48) .
قلنا فيما سبق: إن الجناية شرعًا هي التعدي علي البدن، وهذا التعدي:
-إما أن يكون بإزهاق الروح، وهو القتل.
-وإما أن يكون واقعًا على عضو من الأعضاء، دون إزهاق روح: كقطع يد، أو قلع عين، أو قطع أذن أو أنف، أو ما شابه ذلك.
ولكل قسم من هذين القسمين أحكام تتعلق به، سنبينها إن شاء الله تعالى.
ويقصد بالجناية على النفس هنا القتل وإزهاق الروح، وهي أنواع ثلاثة، لكل نوع منها حكم يبين في حينه.
القتل ثلاثة أنواع: القتل العمد، القتل شبه العمد، القتل الخطأ. ولكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة حقيقة وحكم يتعلق به.
1 -القتل العمد:
وحقيقة القتل العمد: أن يقصد قتل شخص بما يقتل غالبًا. ومن هذا التعريف لحقيقة القتل العمد يتبين أنه لا يسمى قتل عمد، إلا إذا تحقق فيه أمران:
أحدهما: قصد الشخص بالقتل، فلو كان غير قاصد لقتله، فإنه لا يسمي عمدًا: ... كمن رمي سهمًا يريد صيدًا، فأصاب شخصًا، فقتله.
ثانيهما: أن تكون الوسيلة في القتل مما يقتل غالبًا. فلو أنه ضربه بعصًا صغيرة، أو بحصاة صغيرة في غير مقتل، فمات من ذلك الضرب، فإنه لا يسمى ذلك القتل قتل عمد، لأن تلك الوسيلة لا تقتل في الغالب.