قتل متعمدًا، وهو غير مستحل لذلك: فإنه يحكم عليه بالفسق والفجور، ولا يحكم عليه بالكفر. وأمره بعدئذ إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، وتوبته إذا تاب توبة نصوحًا مقبولة عند الله تعالى ولا يستلزم إثمه التخليد في نار جهنم.
ودليل ذلك: قول الله عز وجل: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (النساء48) .
وقول الله تبارك وتعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} (الزمر: 53) .
ويدل على ذلك أيضًا: ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلي أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلي أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة". (أخرجه البخاري [3283] في الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل؛ ومسلم [2766] في التوبة، باب: قبول توبة القاتل) .
هذا، وإذا كانت التوبة تصح وتقبل من الكافر، فقبولها من الفاسق والعاصي أولى.
وأما قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا .. } (النساء: 93) .