الحالة الأولى:
أن يكون الحنث باليمين عبارة عن عدم تحقيق المقسِم لما التزمه بيمينه؛ كأن أقسم بالله تعالى ليتصدقنّ على فقير في يوم كذا، فلم يتصدّق في اليوم المحدود. وحكم هذا الحنث: هو وجوب تكفير الحانث عن يمينه. وسيأتي بيان كفّارة اليمين بعد قليل، إن شاء الله تعالى.
الحالة الثانية:
أن يكون الحنث باليمين عبارة عن الكذب في إخباره، الذي أبى إلا أن يوثّقه باليمين، كأن يقول: والله إن هذا المتاع ملكي، وهو يعلم أنه ليس ملكه، ويسمى مثل هذا اليمين يمينًا غموسًا، كما سبق بيانه.
وحكم هذا الحنث استحقاق صاحبه العقاب الكبير من الله عزّ وجلّ مع وجوب الكفارة، لأنه من اليمين المنعقدة.
والفرق بين الحالتين: أن صاحب الحالة الثانية أكثر استهتارًا باسم الله عزّ وجلّ، إذ هو يُقسِم بالله في الوقت الذي يعلم أنه يقسم بالله كذبًا.
أما صاحب الحالة الأولى، فربما كان عازمًا عند النطق باليمين على البِرّ باليمين، والعمل بموجبها، لكنه حالَ بينه وبين الوفاء بها حائل، أو أنه تنبّه بعد ذلك إلى شيء هو خير مما التزمه باليمين، فعمل بوصية النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرَها خيرًا منها، فليأتِ الذي هو خيرٌ، وليكفِّرْ عن يمينه". أخرجه مسلم
[في الأيمان ـ باب ـ ندب مَن حلف يمينًا فرأى غيرها .. ، رقم: 1650] .
ومَنْ حنث في يمين غموس، أو غير غموس، وجبت عليه كفارة. وهو مخيَّر فيها أولًا بين ثلاثة أشياء:
1 -عِتق رقبة مؤمنة، والمراد بالرقبة: عبد أو أَمَة. وإنما يكون هذا حيث يوجد الرقيق.