فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 1678

مرتدًا، وقد مر بيان حكمه وحده، إذ إنه أنكر أمرًا معروفًا من الدين بالضرورة.

الثاني: من يتركها موقنًا بوجوبها، كأن كان الحامل على تركها الكسل أو نحوه، فهذا المسلم مرتكب لجرم كبير يستوجب ـ إن هو أصر على ذلك ـ حدًا من حدود الإسلام.

فيؤمر أولًا بالتوبة، والنهوض إلى الصلاة، وينبغي أن يقوم بذلك الحاكم، أو من ينوب منآبه، فإن لم يقم بذلك كان على أي مسلم أن يقوم مقامه، في أمره بالتوبة، وهو أمر إلزامي علي سبيل الوجوب، يتحتم القيام به فورًا.

فإن لم يتب، ولم ينهض إلى الصلاة، وجب إقامة الحد عليه.

يحد تارك الصلاة ـ بعد استتابته ـ بالقتل، بضرب عنقه بالسيف، ولو على صلاة واحدة، حدًا من حدود الإسلام، لا كفرًا. ودليل ذلك ما روى البخاري [25] في الإيمان، باب: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، ومسلم [22] في الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. .، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله".

وقال - صلى الله عليه وسلم:"خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة". (رواه مالك في الموطأ [1/ 123] في صلاة الليل، باب: الأمر بالوتر؛ وأبو داود [425] في الصلاة، باب: في المحافظة على وقت الصلاة) .

فدل الحديث على أن تارك الصلاة لا يكفر، لأنه لو كفر لم يدخل في قوله:"إن شاء أدخله الجنة"لأن الكافر لا يدخل الجنة قطعًا. فحمل الحديث على تركها كسلًا جمعًا بين الأدلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت