فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 1678

وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صريح في هذا المعنى إذ يقول:"تهادَوْا تحابَّوا" (أخرجه مالك مرسلًا في كتاب حسن الخلق، باب: ما جاء في المهاجرة: 2/ 908) ويقول"تهادوا، فإنّ الهديَّة تُذْهبُ وحَرَ الصّدْر"أي غلَّه والحقد الذي قد يكون فيه. (أخرجه الترمذي في أبواب الولاء، باب: ما جاء في حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على التهادي، رقم: 2131) .

وحتى يتحقق هذا المعنى كاملًا نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحثّ من وُهِبَ له شيء أن يقبله ولا يردّه، لما في الرد على الواهب من إيذاء له، إذ قد يشعر باستصغاره وعدم الاكتراث به. وقد مرّ بك قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تحقرن جارة لجارتها ولو فْرِسِنَ شاة"وروى الإمام أحمد في مسنده: عن خالد بن عدي رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من بلغه معروف عن أخيه، من غير مسألة ولا إشراف نفس، فليقبله ولا يردّه، فإنما هو رزق ساقه الله عز وجل إليه". (مسند أحمد: 4/ 221) .

وإذا كان هناك سبب شرعي معتبر لعدم القبول ينبغي أن يبيِّنه، حتى لا يبقى في نفس الواهب شيء، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أُهدي له صيد وهو محرم.

فقد أخرج البخاري ومسلم عن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه: أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا، وهو بالأبواء أو بودّان، فردّه عليه، فلما رأى ما في وجهه، قال:"أما إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" ( ... البخاري: الإحصار وجزاء الصيد، باب: إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًا حيًا لم يقبل، رقم: 1729. ومسلم في الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم، رقم: 1193) .

[حمارًا وحشيًا: هو الحمار المخطط المعروف، وهو من الأنعام المأكولة اللحم. الأبواء وودّان: اسما موضعين بين مكة والمدينة. ما في وجهة: أي من الحزن والكراهية لردّه - صلى الله عليه وسلم -، لأنه قد يكون سبب غضب منه وعدم رضا عنه. حرم: محرومون: يمتنع علينا أخذ ما صِيدَ لنا] .

للهبة أركان ثلاثة، وهي: عاقدان، وصيغة، وموهوب. ولكلَّ من هذه الأركان شروطها نبينها فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت