الأصل في عقد البيع أنه إذا وُجدت أركانه وتحققت شروط أن ينعقد مبرمًا، بحيث تنتقل ملكية المبيع إلى المشترى وملكية الثمن إلى البائع، وليس لأحدهما الخيار في نقض ما أبرم. إلا أن الشارع راعى مصالح المكلَّفين، وأن المتعاقد قد يكون استعجل بعض الشيء ولم يتروَّ في الأمر، ولذلك اعتبر انعقاد البيع لوجود أركانه وتحقق شروطه غير لازم، وأثبت لكل عاقد حق الخيار في إمضاء العقد أو فسخه، وذلك رفقًا به وحفاظًا على تمام رضاه بالعقد ورغبته به.
وقد أثبت الشّارع هذا الخيار للعاقد في أحوال ثلاثة اعتبرت أنواعًا للخيارات المشروعة، وهي: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار العيب. وإليك بيانها مفصلة:
1 -خيار المجلس:
والمراد به أن المتعاقدين كلاِّ منهما له حق الرجوع عن البيع - بعدما تم وانعقد صحيحًا - ما داما في المجلس الذي حصل فيه عقد البيع، ولم يتفرّقا عنه بأبدانهما.
فإذا تفرّقا عن مجلس العقد سقط الخيار وأصبح العقد لازمًا، ويكفي في ذلك ما يسمى تفرقًا في العرف:
فلو كانا في دار كبيرة وخرج أحدهما من الغرفة إلى الصحن، أو بالعكس حصل التفرّق.
ولو كانا فيدار صغيرة كفى خروج أحدهما منها.