أمكن دفعه بالأخف فقتله لزمه القصاص، لأنه حينذاك معتد فهو ضامن.
أولًا: من نظر إلى حرم رجل في داره، من كوة أو ثقب عمدًا، فرماه صاحب الدار بخفيف كحصاة ونحوها، فأعماه أو أصاب قرب عينه فمات فهدر، ودليل ذلك ما ورد في الصحيحين:"لو اطلع أحد في بيتك، ولم تأذن له فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح". (رواه البخاري [2158] في الآداب، باب: تحريم النظر في بيت غيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه) . وهذا مشروط بأن لا يكون للناظر محرم وزوجة، لأن له في النظر شبهة، كما لا يقطع بشركة المال المشترك.
ثانيًا: لو عزر ولي ووال من تحت أيديهما: زوج زوجته، ومعلم صغيرًا يتعلم منه؛ فإذا حصل به هلاك، فإن كان بضرب يقتل غالبًا فالقصاص ما لم يكن ذلك من أصل، وإذا لم يكن الضرب قاتلًا فمات فعليهم دية شبه العمد تدفعها العاقلة، لأن ذلك مشروط بسلامة العاقبة، إذ المقصود التأديب لا الهلاك، فإذا حصل هلاك تبين أنه جاوز الحد المشروع.
ثالثًا: لو حد الإمام أو نائبه الحد المقدر من غير زيادة فمات المحدود فلا ضمان، لأن الإمام بما يجب عليه، وسواء أكان ذلك الحد جلدًا أو قطعًا، وسواء جلده في حر أو برد مفرطين أم لا، وسواء أكان في مرض يرجى برؤه أم لا.
رابعًا: للبالغ العاقل الحر إذا ظهر في بدنه سلعة أي خراج كهيئة الغدة أن يقطعها إذا لم تكن مخوفة، أما إذا كانت مخوفة ولا خطر في تركها فلا يجوز له قطعها، وكذلك الحكم إذا كان الخطر في قطعها أكثر.
ولأب وجد قطع السلعة من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك على خطر القطع، لأنها يليان صون مالهما عن الضياع، فصون بدنهما أولى.
ومثل قطع السلعة ما يجري من العمليات الجراحية كقطع عضو متآكل، وقطع العروق والكي وما أشبه ذلك.