تخير الصائد في جزاء الإتلاف بين أن يذبح مثله من النعم، كما ذكرنا ويتصدق به على فقراء الحرم خاصة، وبين أن يقوم ذلك المثل بالدراهم ويتصدق بما يسويها طعامًا عليهم وبين أن يصوم عن كل مد يومًا. دليل ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} المائدة 95.
أما غير المثلي، فيتصدق بالقيمة التي يقررها العدلان الخبيران، أو يصوم عن كل مد من ذلك يومًا. يتبين لك مما ذكرنا: أن فدية ترك الواجب فدية مرتبة: الذبح أولًا، فإن عجز فالتصدق، فإن عجز فالصيام، وأن فدية ارتكاب محرم فدية محيرة. إن شاء ذبح، أو أطعم، أو صام. وذلك طبقًا للتفصيل الذي ذكرناه والله أعلم.
هذا ولابد من بيان أن الأضحية سنة للحاج كغيره. وأن وقتها من بعد الرمي إلى آخر أيام التشريق.
الدماء الواجبة في الحج على هذا خمسة أقسام:
القسم الأول: الدم المرتب المقدر: وهذا يجب عند ترك واجب من واجبات الحج التي مر ذكرها. فإذا ترك واجبًا مما ذكر وجب عليه أولًا ذبح شاة مجزئة في الأضحية، أو سُبُع بقرة أو سُبُع بدنة. فإن لم يجد شيئًا من ذلك وجب عليه أن يصوم بدلها عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. ويدخل في هذا القسم دم التمتع ودم الفوات للوقوف، بعد التحلل لعمرة.
القسم الثاني: مخير مقدر: وهذا يجب عند فعل محظور كحلق