المتعاملين من الآخر من جنس ما أعطاه، مقابل الأجل. كأن يقرضه ألف درهم مثلا، على أن يأخذها منه بعد شهر ألفًا ومائة، أو أن يبيعه ألف صاع حنطة مثلًا بألف صاع ومائة من الحنطة، يعطيها له الآن أو بعد أجل، كما ستعلم في باب الربا. أما أن يعطيه سلعة قيمتها الآن ألف، فيبيعها له بألف ومائة إلى أجل أو تقسيطًا، فهذا ليس من الربا في شيء، بل هو نوع من التسامح في التعامل والتيسير، لأنه أعطاه سلعة ولم يعطه دراهم أو غيرها، ولم يأخذ منه زيادة من جنس ما أعطاه، ولا شك أن للحلول فضلًا على الأجل، فكل الناس يؤثر الأقل الحال - أي الذي يُدفع الآن - على الكثير الذي يُدفع بعد حين.
4 -بيع العُرْبون: وهو أن يبيعه شيئًا على أن يعطيه جزءًا من الثمن، يكون هبة للبائع إن لم يتم البيع، وإن تم البيع حُسب من الثمن. فهو منهي عنه وباطل لأن فيه شرطًا فاسدًا، وهو الهبة للبائع.
روى عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع العُرْبان".
(أخرجه أبو داود في البيوع والإجارات، باب: في العُربان، رقم: 3502 كما أخرجه ابن ماجه في التجارات) .
[والعُرْبان لغة في العُرْبون] .
هذا وينبغي التنبيه على أن المحرم والباطل هو الذي شرط فيه ذلك أثناء العقد، أما لو لم يشرط ذلك في العقد، ويعد تمام العقد طالب البائع بقسط من الثمن عربونًا فلا بأس، ولكن لا يحلّ له إذا فُسخ العقد فيما بعد إلا برضا المشتري.
5 -بيع الدّيْن بالدَّيْن: وهو أن يكون - مثلًا - لشخص دين على آخر، ولثالث دين على الأول، فيبيع أحد الدائِنَيْن دَيْنه من الآخر بالدَّيْن الذي له على الثالث فهذا البيع وأمثاله منهيُّ عنه وباطل، لعدم القدرة على تسليم المبيع.
وروى ابن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعِ الكَالِئِ بالكَالِئ" (أخرجه الدارقطني في البيع، رقم الحديث: 269) .