وسبب النهي والتحريم ما في ذلك من تضييق على الناس.
وينبغي التنبيه إلى أن هذا لا ينطبق على ما يفعله اليوم الوسطاء، حين يقومون ببيع البضائع لمن يجلبونها إلى البلد، لأن معنى التضييق لأهل البلد غير وارد، بل ربما كان عملهم تسهيلًا وتيسيرًا على المنتج والمستهلك.
4 -تلقَّي الركبان:
وهو أن يخرج التاجر إلى خارج البلد، فيستقبل القادمين بالبضائع، ويوهمهم أن ما معهم من السِّلَع كاسد في البلد، وأن أسعارها بخسة، ليشتريها منهم بأقل من ثمنها.
فإذا اشترى منهم هذه البضائع كان البيع صحيحًا مع حرمته، لما فيه من الخداع، وقد دل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق:"لا تَتَلَقَّوْا الرُّكْبَان".
فإذا نزل أصحاب البضائع السوق وعرفوا الأسعار، وبانَ لهم أنهم مغبونون بالثمن، ثبت لهم خيار فسخ البيع.
روى أبو هريرة رضي الله عنه قال"نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُتَلَقَّى الجَلَبُ، فإن تلقاه إنسانٌ فابتاعَهُ فصاحب السلعةِ فيها بالخيارِ إذا ورد السوق". (انظر مسلم: البيوع، باب: تحريم تلقي الجلب، كما أخرجه أصحاب السنن) .
5 -الاحتكار:
وهو أن يشتري البضائع التي تعتبر أقواتًا للناس من الأسواق، ولا سيما عند حاجة الناس إليها، فيجمعها عنده ولا يظهرها، ليرتفع ثمنها أكثر فأكثر، فيبيعها شيئًا فشيئا مستغلًا حاجة الناس.
فمثل هذا التصرف حرام، لما رواه معمر بن عبدالله العدوي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحتكر إلى خاطئ" (أخرجه مسلم في المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات، رقم 1605) .
[والخاطئ هو المذنب العاصي] .