إن كان معدودًا، أو بالذَّرْع - أي بالقياس - إن كان مذروعًا. والصفة كأن يذكر لونه أو نقشه أو شكله، ورقته أو ثخونته، وغير ذلك من الأوصاف التي تختلف بها الأغراض، كما ذكرنا.
ودليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن أسلفَ فلسْلفْ في كيلٍ معلومٍ ووزنٍ معلومٍ) ويقاس على القدر غيره من الأمور التي تحدد العلم بالمبيع.
ج - أن لا يكون مختلطًا من أجناس مختلفة، كعلف مخلوط من شعير وغيره مثلًا، أو طيب مخلوط من مسك وعنبر وغيرهما، ونسبة كل جنس في الخليط مجهولة.
فإن عُلمت مقادير الأجناس المختلطة، ونسبة كل جنس في الخليط، وأمكن ضبطها بالوصف، صحّ السلم فيها، كثياب مصنوعة من صوف وقطن - مثلًا - ونسبة كلّ من الصوف والقطن محددة معلومة.
وكذلك يصحّ السلم في الجنس الذي اختلط به غيره إذا كان خلطه فيه لمصلحته وحفظه، كالجبن - مثلًا - يخالط اللبن فيه الملح والأنفحة، وهي لمصلحته، فيجوز السلم فيه.
د - أن يكون المسلم فيه دينًا، أي شيئًا موصوفًا في الذمّة غير معين، كأن يسلمه ألف دينار - مثلًا - في مائة ثوب مضبوط بالوصف. فإذا قال أسلمتك ألف دينار بهذه الأثواب المائة، وهي موجودة معينة، لم يصح السلم، لأن السلم شُرع لبيع شئ موصوف في الذمة، ولفظه يدل على هذا المعنى. لأن ينعقد بيعًا، لأن لفظ السلم يقتضي أن يكون المبيع دينًا، ولفظ هذه الأثواب يقتضي أن يكون المبيع عينًا، فصار تناقض بين اللفظين، فلم يصح العقد.
هـ - أن يكون مقدورًا على تسليمه، من حيث الأجل والنوع، بأن يغلب على الظن وجود نوعه عندما يحين وقت استحقاقه، ولو بالنقل من بلد إلى آخر، إذا كان من المعتاد نقله منه للبيع ونحوه. فلو أسلم فيما ينقطع وجوده غالبًا وقت حلول الأجل، كعنب في الشتاء أو رطب ونحو ذلك، لم يصح السلم. وكذلك لو أسلم فيما يندر وجوده من حيث نوعه، كبطيخ بحجم معين، أو من موضع