فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 1678

فهذه النصوص كافية عمّا سواها في بيان فظاعة الربا وشدة نكارته. وحسبنا في هذا أن نصيب اللعن - هو الطرد من رحمة الله تعالى - على كل من ساهم في التعامل الربوي، وأن يُعَدّ أكل الربا في جملة تلك الجرائم التي لا يُدانيها غيرها إثمًا واعتداءً، وزورًا وبهتاناُ، من شرك بالله تعالى - وهو نهاية الزور والباطل والافتراء - ومن سحر - وهو دجل وتحريف وتمويه وإيذاء - إلى غير ذلك من الآثام الشنيعة.

وليس أدل على أن الربا من أفحش ما يأتيه الإنسان أنه قرن بالزنا - الذي لا يساويه شئ في الاعتداء على الحرمات، وفساد الأفراد والمجتمعات - وجُعل معه سببًا لا ستحقاق عذاب الاستئصال.

من أجل ذلك كله أجمع المسلمون على حرمة الربا، وأنه من أكبر الكبائر التي يفسق فاعلها، ولا يقبل الله تعالى منه عملًا صالحًا حتى يتوب توبة نصوحًا من تعاطي الربا.

بل لقد أجمعت الشرائع السماوية على حرمة الربا والتعامل به، وأخبرنا القرآن - وهو الكتاب المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - أن بني إسرائيل استحقّوا اللعن والعذاب والشدة والنكال، بسبب ما اقترفته أيديهم من الآثام، وفي طليعتها الربا وقد نهوا عنه. قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا. وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (النساء 160 - 161) .

بيان وتنبيه:

جمهور الفقهاء على أن التعامل الربوي يجري، وتحرم المعاوضة، متى وجدت علّة الربا فيه، سواء أكان التعامل مع مسلم أم ذمّي أم حربي

وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى: شرط جريان الربا أن يكون بَدَلا المعاوضة التي يتحقق فيها الربا معصومَيْن، أي: مملوكين ملكًا لا يجوز الاعتداء عليه وأخذه من صاحبه بغير وجه مشروع. وعليه فلو كان أحد البدلين مالًا غير معصوم، كأن يكون ملكًا لحربي - وهو غير مسلم الذي بين المسلمين وبين أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت