جـ - أن تكون نقدورًا علي تسليمها: فلا يصحّ أن تكون الأجرة طيرًا في الهواء، ولا سمكًا في الماء، كما لا يصحّ أن تكون مالًا مغصوبًا إلا إذا كانت لمن في يده المغصوب، أو لقادر علي انتزاعه منه.
د - أن يكون للعاقد ولاية علي دفعها: بملك أو وكالة، فإن كانت الأُجرة لا ولاية للعاقد عليها بما ذُكر لم تصح الإجارة.
هـ - أن تكون معلومة للعاقدين: فلا تصحّ إجارة الدار بما تحتاجه من عمارة، ولا إجارة سيارة بوقودها، أو دابة بعلفها، لجهالة الأُجرة في هذه الحالات.
ومن الجهالة في الأُجرة أن تجعل جُزءًا من المأجور يحصل بعمل الأجير، كما إذا استأجره ليذبح شاة ويسلخها بجلدها أو جزء منها، للجهالة بثخن الجلد أو قدر الجزء.
وكذلك إذا استأجره ليطحن له قدرًا معينًا من القمح بجزء مما يخرج من دقيقه، كربعه أو خمسه، للجهالة بقدر الدقيق. ولأن الأجير ينتفع هنا بعمله، فيكون عاملًا لنفسه من وجه، فلا يستحق الُأجرة علي عمله. وقد روي الدارقطني (البيوع / الحديث: 195) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن قَفيز الطَّحَّان. وقد فسر بأن تُجعل أُجرة الطحن قفيزًا مطحونًا مما استؤجر لطحنه.
[القفيز: مكيال كان معروفًا] .
فلو استأجره بجزء من الحنطة ليطحن باقيها صحّ، لانتفاء المعني الذي مُنع من أجله، وهو الجهالة وكون الأجير عاملًا لنفسه.
ويدخل في هذا المنع من باب أولي:
-أن يعطي من يقوم بحصاد الزرع ـ بنفسه أو بواسطة الآلات ـ جزءًا من المحصول ـ كالعشر أو نحوه ـ أُجرة علي الحصاد.
-أن يعطي جباة الأموال، للجمعيات ونحوها، جزءًا مما يجبونه من الأموال كاثنين في المائة ونحو ذلك.