أن يكون معروفًا لدى الضامن معرفة عينية، أي أن يعرف شخصه، فلا يكفي أن يعرف نسبه مثلًا، واشتُرطت معرفته لأنه هو صاحب الحق الذي سيُطالب الكفيل به، والناس يتفاوتون في المطالبة بحقوقهم شدَّة ويُسرًا، فلا بدّ لمن يلتزم بالأداء أن يعرف مَن سيطالبه وكذلك إذا كان مجهولًا لا يتحقق ما شرعت له الكفالة، وهو التوثّق لصاحب الحق. واكتفى بمعرفة شخصه لأن الظاهر غالبًا عنوان الباطن.
ويُشترط معرفة وكيله إن كان له وكيل، لأن الغالب في الناس أن يوكّل مَن هو اشدّ منه في المطالبة، ولهذا تغنى معرفة الوكيل عن معرفة الأصيل.
ولا يُشترط حضور المكفول له، كما لا يُشترط قبوله الكفالة أو رضاه بها، لأنها التزام وضمان لصالحه لا يرتب عليه شيئًا، ودليله حديث أبي قتادة رضى الله عنه، إذ لم يتعرّض فيه إلى المكفول له، وقيل: يشترط رضاه دون التلفّظ بقبوله.
الركن الثالث: المكفول عنه:
وهو المطالَب بالحق من قِبَل المكفول له، ويعبَّر عنه أحيانًا بالأصيل مقابل الكفيل، ويشترط فيه أن يكون ثَبَت في ذمته حقٌّ مِنْ دَيْن أو نحوه، مما يصحّ ضمانه.
ولا يشترط رضا المضمون عنه في المال قولًا واحدًا، لأن قضاء دَيْن غيره بغير إذنه جائز، فالتزامه جائز من باب أولى، ولذا صحّ الضمان عن الميت وإن ولم يخلف وفاءً وكذلك ضمانه عنه معروف، والمعروف يُصنع مع مَن يعرفه ومَن لا يعرفه، وسواء أكان اهلًا له أم لا. ولا تشترط معرفته في الأصح، لأنه ليس هناك معاملة بين الكفيل والمكفول عنه.
الركن الرابع: المكفول به:
وهو الحق الذي وقع عليه الضمان والكفالة من دَيْن أو غيره، ويشترط فيه:
1 -أن يكون حقًا ثابتًا حال العقد، فلا يصحّ ضمان ما لم يثبت، سواء أجرى سبب وجوبه كنفقة الزوجة المستقبلة، أم لم يجر كضمان ما سيقرضه لفلان، لأن الضمان وثيقة بالحق فلا يتقدم عليه، كالشهادة.