فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 1678

عليه فسخه بدون سبب كجعل الجعالة - وهو ان يلتزم دفع مال معين لمن يأتي له بضالته - فهو يملك الرجوع عن ذلك قبل ان يأتيه احد بها، فهو دين غير لازم ولا آيل الى اللزوم، فلا يصحّ ضمانه، لأنه لا يثبت الا بعد الفراغ من العمل، كما علمت في باب الجعالة.

3 -أن يكون معلومًا للضامن، جنسًا وقدرًا وصفة، فالجنس كأن يكون دراهم أو دنانير أو غيرهما، والقدر كألف أو أكثر أو أقل، والصفة كجيد أو ردئ فيما لو كان يوصف بذلك، وأن يعلم عينه إذا كان ضمان عين كالمغصوب.

وإنما اشترط العلم به لأنه إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد، كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة، فلا بدّ من العلم به، أو تعيينه إن كان عينًا، وقد دلّ على هذا ما جاء في حديث أبي قتادة رضى الله عنه حيث بيّن الدَّيْن وأنه ثلاثة دنانير.

وعليه فلا يصحّ ضمان المجهول، كضمنت مالك عليه من دين، أو أحد الدَّيْنين، أو أحد المغصوبَيْن، وهكذا.

4 -أن يكون الحق المضمون قابلًا للتبرّع به، أي أن يكون قابلًا للانتقال لغير مَن هو له بغير عوض، كالحقوق التي ذكرت أمثلة فيما مضى، فلو كان غير قابل لذلك فلا يصحّ الضمان به، كحق الشفعة مثلًا، فهو حق للشفيع، أي للشريك الذي يملك حصة مع البائع، فإذا باع شريكه حصته لغيره كان له الحق ان يأخذها بالثمن، ولكن ليس له أن ينقل هذا الحق لغيره، فلا يصح الضمان به.

الركن الخامس: الصيغة:

وهي الإيجاب من الضامن الكفيل، والقبول من المكفول له.

ويكفي في تحقيق الكفالة إيجاب الكفيل الضامن، ولا يشترط فيها قبول المكفول له ولا رضاه، كما مرّ معنا عند الكلام عن المكفول له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت