وفي هذه الحالة: هل يرجع الكفيل على الاصيل بماأداه عنه ام لا؟ يُنظر:
أ- فإن كان الضمان والأداء بإذن المضمون عنه رجع الكفيل عليه، لأنه ضمن وغرم بإذنه.
ب- وإن كان الضمان بإذن من المضمون عنه، والأداء بغير إذنه: فالأصح - ايضًا - أنه يرجع عليه بما أدّاه عنه، لأن الضمان سبب الأداء، وقد أذن فيه.
ج- وإن كان الضمان والأداء بغير إذن المضمون عنه لم يرجع الكفيل عليه بشئ مما أدّاه عنه، لأنه قضى دَيْن غيره بغير إذنه، فهو متبرِّع، والمتبرِّع لا يرجع مبما تبرّع به.
د- وإن كان الضمان بغير إذن من المضمون عنه، وكان الأداء بإذن منه: فالأصح أنه لا يرجع الكفيل على الأصيل بما أدّى عنه، لأن سبب وجوب الأداء هو الضمان، وهو لم يأذن فيه، فكان في معنى المتبرّع بوفاء دَيْن غيره.
وفي حال الرجوع على المكفول عنه، فبماذا يرجع عليه؟
لا شك أنه لو أدى عنه الدَّيْن الذي كان في ذمته بنفس صفته فإنه يرجع به عليه، لأنه هو الذي برئت به ذمّة المكفول عنه، وهو الذي غرمه الكفيل في نفس الوقت.
وإذا أدّى عنه غير ما ثبت في ذمته: فالأصح أنه يرجع عليه بما أدّاه إذا كان أقل من الدَّيْن، لأنه هو الذي غرمه وبذله، فإن كان أكثر من الدَّيْن رجع بمقدار الدَّيْن، لأنه هو الذي كان ثابتًا في ذمة الأصيل، وبرئت منه بالأداء عنه، فلو كان له في ذمته ألف صحيحة مثلًا، فأدى عنها ألفًا معيبة، رجع بالمعيبة، ولو صالح عن الألف بخمسمائة رجع بخمسمائة فقط.
ولو صالح عن الألف بسلعة تساوي ثمانمائة رجع بها أيضًا.
ولو كان الشئ الذي صالح عليه يساوي الفًا ومائة - مثلًا - رجع بالألف وحده.