وعليه:
فلا يصحّ توكيل الصبي أو المجنون أو المغمى عليه مطلقًا، لأنهم لا تصحّ منهم مباشرة التصرفات شرعًا.
ولا يصحّ توكيل المحجور عليه لسفه في تصرّف مالي، لأنه لا يملك مباشرته.
ولا يصحّ للأب الفاسق أن يوكل في تزويج ابنته، لأنه لا يملك مباشرة ذلك بنفسه، وكذلك غيره من الأولياء.
والمرأة لا يصحّ منها أن تباشر عقد زواجها بنفسها، فكذلك لا يصحّ توكيلها فيه.
والمحرم بحج أو عمرة لا يجوز له أن يعقد زواج لنفسه، فكذلك لا يصحّ أن يوكِّل مَن يعقد له ذلك حال إحرامه، فلو وكّله ليعقد له بعد الإحرام صحّ.
ويستثنى من هذا الشرط:
الأعمى، فإنه لا يصحّ أن يباشر البيع والشراء ونحوهما مما يتوقف على الرؤية كما علمت، ويصح أن يوكّل في ذلك للضرورة، لأنه لو لم يصحّ توكيله فيها - والحال أنه لا تصحّ مباشرته لها - لكان في ذلك حرج عليه شديد.
الركن الثاني: الوكيل:
وهو الذي يقوم بالتصرّف نيابة عن غيره، بإذن منه وتوكيل.
ويشترط فيه ايضًا: أن تصحّ مباشره للتصرّف المأذون فيه لنفسه: فإذا كان التصرّف الموكِّل فيه لا يصحّ أن يباشره لنفسه لم يصحّ توكيله فيه، لأن تصرّف الإنسان لنفسه أقوى من تصرفه لغيره، لأنه يتصرّف لنفسه بطريق الأصالة، ويتصرف لغيره بطريق النيابة، والأصالة أقوى من النيابة، فإذا كان غير قادر على التصرّف بالأقوى، فهو غير قادر عليه بالأضعف من باب أولى.
وبناءًا عليه:
فلا تصحّ الوكالة للصبي والمجنون والمغمى عليه، لعدم صحة مباشرتهم التصرفات كما علمت، ويصحّ توكيل الصبي المميِّز في حج تطوع وذبح أُضحية