فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 1678

تبعًا لما كان يملكه. ولو وكّله ببيع متاع، وأن يشتري له بثمنه شيئًا، صحّ التوكيل بالشراء على الأشْهَرِ.

2 -أن يكون الموكِّل فيه معلومًا ولو من بعض الوجوه، فإن الضرر بذلك يقلّ والجهالة ترتفع نوعًا ما. ولا يشترط العلم به من كل الوجوه، لصعوبة ذلك، ولأن الوكالة شرعت للحاجة، وذلك يقتضي المسامحة فيها.

فلو قال: وكّلتك في بيع أموالي، واستيفاء ديوني، واسترداد ودائعي - مثلًا - صحّ ذلك، وإن جهل الأموال، والديون ومَن هي عليه، والودائع ومَن هي عنده، لأن الضرر فيها قليل، والموكِّل فيه صار معلومًا من بعض الوجوه.

وأما لو قال: وكّلتك في كل قليل وكثير من أُموري، أو فوّضت إليك كل شئ، أو أنت وكيلي فتصرف كيف شئت، لم يصحّ التوكيل، لكثرة الضرر، وجهالة الموكِّل فيه من كل وجه.

وعليه فلا يصحّ ما يسمى اليوم بالوكالة العامة، وإن أضرارها ظاهرة، حيث يتصرف الوكيل احيانًا في أشياء لا يرغب الموكّل تصرفه فيها.

وكذلك لو قال: وكّلتك ببيع بعض مالي، دون أن يعيّن هذا البعض، لكثرة الجهالة وفحش الغرر.

3 -أن يكون الموكِّل فيه قابلًا للنيابة، فلا يصحّ التوكيل فيما لا يقبل النيابة، ولذا لا تصح الوكالة في العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصوم، لأن حكمة تشريعها الابتلاء والاختبار بمجاهدة النفس، وذلك لا يحصل بفعل غير المكلف بها.

ويصح التوكيل في العبادات التي تشترط القدرة البدنية لأدائها لا لوجوبها كالحج والعمرة، عند العجز عن القيام بها.

وكذلك يصحّ التوكيل فيما هو من تمام العبادات المالية والإعانة عليها، كتوزيع الزكاة على مستحقّيها، وتفرقة مال منذور أو كفّارة وكذلك ذبح الأضحية والهَدْى وشاة الوليمة ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت