رابعًا: إبطال الشم، وفي إبطال بالكلية الدية كاملة، وأن أبطال الشم من أحد المنخرين وجب نصف الدية، وإن نقص الشم وأمكن ضبطه وجب قسط الناقص من الدية، وإن لم يمكن ضبطه وجب فيه حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده، كما مر مثل ذلك في السمع والبصر.
خامسًا: ذهاب النطق، إذا جنى على لسانه فأبطل كلامه، وجبت الدية كاملة هذا إذا قال أهل الخبرة إنه لا يعود نطقه. ولو بطل بالجناية بعض الحروف وزعت الدية عليها، وسواء في ذلك ما خف على اللسان من الحروف وما ثقل. والحروف مختلفة في اللغات، فكل من تكلم بلغة فالنظر عند التوزيع إلي حروف تلك اللغة فإن تكلم بلغتين فبطل بالجناية حروف من هذه، وحروف من تلك، وجب التوزيع على أكثرهما حروفًا.
هذا إذا ذهب بعض الحروف، وبقي في البقية كلام مفهوم، أما إذا لم يبق في البقية كلام مفهوم كان ذلك كذهاب جميع النطق، فيجب في ذلك الدية كاملة.
وإذا جنى عليه جناية فصار يبدل حرفًا بحرف وجب قسط الحرف الذي أبطله، ولو ثقل لسانه بالجناية أ, حدث به عيب فالواجب حكومة لبقاء المنفعة.
وإن كان لا يحسن بعض الحروف كالأرت والألثغ الذي لا يتكلم إلا بعشرين حرفًا مثلًا إذا ذهب بالجناية كلامه وجبت الدية كاملة.
سادسًا: ذهاب الصوت، فإذا جنى على شخص فأبطل صوته وبقي اللسان على اعتداله ويمكنه من التقطيع والترديد، لزمه لإبطال الصوت كمال الدية، فإن أبطل معه حركة اللسان حتى عجز عن التقطيع والترديد وجب ديتان: دية للصوت ودية للسان.
سابعًا: ذهاب الذوق، فإذا أذهبه شخص بجناية وجبت الدية كاملة. والمدرك بالذوق خمسة أشياء: الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة والعذوبة، والدية تتوزع عليها، فإذا أبطل إدراك واحد منها، وجب فيه خمس الدية، ولو نقص الإحساس فلم يدرك الطعوم على كمالها، فالواجب حينذاك حكومة يقدرها الحاكم. ولو ضربه ضربة فزال بها ذوقه ونطقه وجب ديتان.